السيد مصطفى الخميني
389
تفسير القرآن الكريم
الشرك الممنوع في شريعة العقل والشرع ، وقد جاهر الإسلام في إبطاله وجاهد ، وتكبد الخسائر المالية والروحية في هدم ذلك ، وكان مما كثر فيه أذى الرسول الإسلامي ، وقطع حبال الشرك في العبادة ، فضلا عن توجيه العبادة إلى الغير ، فإن الأصنام والأوثان والملائكة والأنبياء والموجودات - في هذه المرحلة - على نعت سواء ، بالقياس إلى رب الأرباب وخالق الأسباب والكل مستمد من مدده ، بلا فرق بينهم بالقياس إليه تعالى ، لأن الإمكان على وجه واحد مشترك بينهم ، وهذا الفقر سواد الوجه في الدارين . وبالجملة : كيف يرتضي الإنسان بأن القرآن يحكي أنه تعالى أمر بهذا الأمر المنكر الممنوع ، فيلزم - عندئذ - التضاد . والذي هو الحق : أن حديث السجدة لآدم والسجدة لله تعالى على نهج واحد من القبح والحسن ، ولا شبهة في أن عنوان العبودية من العناوين القصدية في بعض المواقف ، والانتزاعية القهرية في موقف آخر ، مثلا : القيام بعنوان العبودية موضوع لاعتبار العبادة ، بخلاف السجدة على التراب في مقابل آدم ( عليه السلام ) ، أو على غيره من سائر الأشياء بقصد التكريم والتعظيم ، فإنه ينتزع منها عنوان العبادة قهرا وإن لم يقصدها ، فإن العبادة ليست إلا هذه الحالة التي من مقولة الوضع ، بمعنى كفايتها لانتزاعها وإدراك كل عاقل منه ذلك . ومما لا يخفى أن كل شئ إذا كان صالحا لانتزاع عنوان الحسن والقبح منه ، وكان جامعا لشرائطه فلابد من التدقيق في جهة خاصة مغفولة ، وهي النظر إليه بما هو هو ، من غير إضافة إلى حيثية أو